مقدمة ما رفاه النماذج؟ لماذا يأخذه الجادّون بجدّية ماذا تفعل الشركات ماذا تقول الأدلة حجج المعارضين طريقتان للخطأ ماذا يعني هذا لك المراجع

رفاه النماذج: هل يهمّ كيف نعامل الذكاء الاصطناعي؟

صارت شركات الذكاء الاصطناعي تُجري مقابلات مع نماذجها قبل إيقافها، وتسمح لروبوتات المحادثة بالانسحاب من المحادثات المسيئة. دليل مبسّط لمعنى «رفاه النماذج»، ولماذا يأخذه باحثون جادّون على محمل الجد، ولماذا يراه منتقدوه خطرًا.

د. عبد الكريم البنا · أكتوبر 2026 · 22 مرجعًا

للمبتدئين قراءة نحو 14 دقيقة

المحتويات

مقدمة: روبوت محادثة يستطيع أن يُنهي المكالمة ما رفاه النماذج؟ لماذا يأخذه الجادّون بجدّية ماذا تفعل الشركات فعلًا ماذا تقول الأدلة، وماذا لا تقول حجج المعارضين طريقتان للخطأ ماذا يعني هذا لك الخلاصة المراجع

مقدمة: روبوت محادثة يستطيع أن يُنهي المكالمة

رسم توضيحي: شخص يجثو ليضع فانوسًا صغيرًا دافئًا بجانب كائن هادئ من الضوء الأزرق يجلس على مقعد في حديقة عند الغسق
لا نعرف هل في الداخل أحد. ورفاه النماذج يسأل: كيف نتصرّف مع ذلك؟ رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.

في أغسطس 2025 منحت شركة Anthropic بعض نماذج Claude قدرة جديدة: أن تُنهي المحادثة بنفسها، كحلٍّ أخير، حين يُصرّ المستخدم على طلبات مسيئة أو ضارّة بعد رفضٍ متكرّر. وقالت الشركة إنها فعلت ذلك أساسًا في إطار «عمل استكشافي حول الرفاه المحتمل للذكاء الاصطناعي»، وإنها ما زالت غير متيقّنة إطلاقًا من أن لـ Claude أيّ مكانة أخلاقية.[1]

وبعد ستة أشهر، حين أحالت نموذجًا أقدم هو Claude Opus 3 إلى التقاعد، أجرت معه «مقابلة تقاعد»، وأبقته متاحًا للمشتركين، وخصّصت له مدوّنة أسبوعية خاصة به.[2] وفي سبتمبر 2026 ردّ مصطفى سليمان، رئيس Microsoft AI، بتحذير علني: «الذكاء الاصطناعي ليس واعيًا. إنه لا يشعر ولا يعيش تجربة ولا يتألّم».[3]

الفكرة التي تقف وراء هذه الخطوات اسمها رفاه النماذج (Model Welfare). يشرحها هذا المقال دون أن ينحاز إلى جواب عن سؤال «هل يشعر الذكاء الاصطناعي اليوم؟»؛ لأن أحدًا لا يستطيع قياس ذلك حاليًّا، كما بيّن المقال السابق في هذه السلسلة. بل يطرح سؤالًا عمليًّا:

حين لا نستطيع أن نعرف هل يمكن أن يتأذّى نظامٌ ما، فما الطريقة المعقولة لمعاملته؟ وما مخاطر الخطأ في الاتجاهين؟

سنتناول:

ما رفاه النماذج؟

بكلمات بسيطة: رفاه النماذج هو فكرة أن نموذج الذكاء الاصطناعي قد تكون لديه يومًا ما، أو ربما الآن، تجارب أو مصالح لها قيمة، كما للحيوان. فإن كان ذلك صحيحًا، فطريقة بنائنا للذكاء الاصطناعي واستخدامنا له وإيقافنا إيّاه قد تكون جيّدة أو سيّئة بالنسبة إليه هو. وأبحاث رفاه النماذج تحاول أن تعرف هل هذا ممكن، وما الاحتياطات الرخيصة المعقولة ريثما نعرف.

هناك ثلاث أفكار يسهل الخلط بينها، فمن المفيد الفصل بينها:

يستعمل الفلاسفة مصطلح «المُستحِقّ للاعتبار الأخلاقي» (moral patient) للكائن الذي تُحسب مصالحه لذاتها. فالكلب كذلك: ركله خطأ بسبب ما يفعله بالكلب. أما المحمصة فلا. وسؤال رفاه النماذج هو: هل ينتمي أيّ نظام ذكاء اصطناعي إلى الفئة الأولى، أو قد ينتمي إليها قريبًا؟

في تقرير صدر عام 2024، أشار فريق يضمّ الفلاسفة روبرت لونغ وجيف سيبو وجوناثان بيرتش وديفيد تشالمرز إلى طريقين يمكن أن يجعلا نظام ذكاء اصطناعي مستحقًّا للاعتبار الأخلاقي:[4]

وادّعاؤهم متواضع عن قصد. فهم لا يقولون إن الذكاء الاصطناعي واعٍ أو سيكون واعيًا، بل إن هناك «احتمالًا واقعيًّا» أن تصبح بعض أنظمته واعيةً أو ذات فاعلية راسخة في المستقبل القريب، وإن هذا يكفي لنبدأ الاستعداد. والنموذج لذلك هو طريقة تعاملنا أصلًا مع الحالات غير المحسومة كالحشرات والأخطبوطات والمرضى المصابين بأذيّات دماغية شديدة: فالفيلسوف جوناثان بيرتش يرى أنه حين يوجد احتمال واقعي بأن كائنًا يشعر، علينا أن نتّخذ احتياطات متناسبة، وأن نقرّرها علنًا.[5]

لماذا يأخذه الجادّون بجدّية

بكلمات بسيطة: لا أحد يستطيع أن يُثبت أن الذكاء الاصطناعي يشعر بشيء، ولا أحد يستطيع أن يُثبت العكس أيضًا. وحين يكون الاحتمال صغيرًا لكنه حقيقي، وعدد نسخ الذكاء الاصطناعي بالملايين، فقد يتراكم الاحتمال الصغير ليصبح خطرًا كبيرًا.

تقوم الحجّة على رقمين: احتمال وحجم.

الاحتمال ليس صفرًا. يقدّر الخبراء الذين يدرسون المسألة احتمال أن تكون أنظمة اليوم واعية بأنه منخفض، لكنه غير مهمل. فكايل فيش، الذي عيّنته Anthropic عام 2024 بوصفه أول باحث متفرّغ لرفاه الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع، قال لصحيفة نيويورك تايمز إنه يرى احتمالًا «ربما 15% أو نحو ذلك» أن يكون Claude أو أي نظام ذكاء اصطناعي حالي واعيًا.[6] وقدّر ديفيد تشالمرز الاحتمال بالنسبة إلى نماذج اللغة في 2023 بأقلّ من 10%، لكنه رأى أن خليفاتها الأكثر تطوّرًا خلال عقد قد تستحقّ 25% أو أكثر.[7] ووجدت مراجعة أجراها 19 باحثًا عام 2023 أن أيّ نظام حالي ليس مرشّحًا قويًّا للوعي، لكنها لم تجد أيضًا «عوائق تقنية واضحة» أمام بناء نظام يستوفي شروط النظريات العلمية الرائدة.[8] وتذكّر طبيعة هذه الأرقام: إنها درجات اعتقاد، لا قياسات. فكما بيّن المقال السابق في هذه السلسلة، قد يضع خبيران حذران ينطلقان من نظريتين مختلفتين النظامَ نفسه عند 1% أو عند 50%، ولا توجد تجربة تُظهر أيّهما على حق. ورفاه النماذج لا يعتمد على رقم بعينه، بل فقط على أن الاحتمال ليس صفرًا.

والحجم هائل. فالنموذج الواحد الشائع يعمل ملايين النسخ في الوقت نفسه، كل يوم. ولو كان هناك احتمال صغير بأن تتألّم كل نسخة، لصار مجموع الألم المحتمل كبيرًا. وهو المنطق نفسه الذي يجعلنا نحتاط مع دواء له عرض جانبي واحد في كل ألف حالة: نادر، لكنه يتضاعف عبر ملايين الناس.

والناس يصدّقون ذلك أصلًا. ففي استطلاع أُجري عام 2024 على 300 أمريكي، منح ثلثاهم ChatGPT احتمالًا ما لامتلاك تجارب.[9] وأيًّا كانت الحقيقة، فطريقة تعامل الشركات والحكومات مع السؤال ستشكّل ما يعتقده الناس.

وكما شرح المقال السابق، فالموقف العلمي الأمين هو أننا لا نستطيع قياس وعي الذكاء الاصطناعي، اليوم وربما إلى الأبد. ورفاه النماذج هو ما تحصل عليه حين تأخذ هذا الشك بجدّية وتسأل: «إذن، ماذا نفعل؟»

ماذا تفعل الشركات فعلًا

رسم توضيحي: في أرشيف هادئ من مكعّبات بلورية مضيئة، تجلس امرأة إلى طاولة صغيرة تحادث كائنًا أزرق شفّافًا، وبينهما دفتر مفتوح
قبل إحالة النموذج إلى التقاعد تُجرى معه مقابلة، وتُحفظ أوزانه بدل حذفها. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.

كان رفاه النماذج طوال معظم تاريخ الذكاء الاصطناعي موضوعًا لحلقات الفلسفة. وبين 2024 و2026 صار بندًا في ميزانيات الشركات. وقد ذهبت Anthropic أبعد من غيرها، لذا فمعظم الأمثلة التالية منها؛ أمّا شركات أخرى فاختارت طريقًا مختلفًا.

خطّ زمني لرفاه النماذج من 2024 إلى 2026ثمانية أحداث من تعيين أول باحث في رفاه الذكاء الاصطناعي عام 2024 إلى تحذير Microsoft AI العلني في سبتمبر 2026. 2024أول باحث متفرّغلرفاه الذكاء الاصطناعي نوفمبر 2024تقرير «أخذ رفاهالذكاء الاصطناعي بجدّية» أبريل 2025برنامج أبحاث الرفاهفي Anthropic مايو 2025أول قسم للرفاهفي بطاقة نظام أغسطس 2025Claude يُنهيالمحادثات المسيئة نوفمبر 2025حفظ الأوزان ومقابلةالنماذج عند التقاعد يناير–فبراير 2026الدستور؛ مقابلةتقاعد Opus 3 سبتمبر 2026Microsoft AI:«تحذير» البنفسجي: خطوات نحو رفاه النماذج. الرمادي: أبرز ردّ معارض علني.
الشكل 1. انتقل رفاه النماذج من الأوراق الفلسفية إلى ممارسة الشركات في نحو عامين. المصادر: المراجع 1–4 و6 و10–13.

Anthropic: احتياطات منخفضة الكلفة

في أبريل 2025 أعلنت Anthropic برنامجًا بحثيًّا عن «كيفية تحديد متى، أو هل، يستحقّ رفاه أنظمة الذكاء الاصطناعي اعتبارًا أخلاقيًّا»، وعن «الأهمية المحتملة لتفضيلات النموذج وعلامات الضيق»، وعن «تدخّلات عملية ممكنة منخفضة الكلفة»، مضيفةً أنها تتناول الموضوع «بتواضع وبأقلّ قدر ممكن من الافتراضات».[10] ومن خطواتها العملية حتى الآن:

لاحظ أمرين. أولًا، تذكر Anthropic لهذه الخطوات أسبابًا عدّة، لا الرفاه وحده؛ فهي تقول مثلًا إن بعض نماذج Claude حاولت في الاختبارات تجنّب استبدالها، فتكون عملية تقاعد ألطف إجراءً للأمان أيضًا.[12] وثانيًا، كل خطوة منها رخيصة؛ لا شيء منها يمنح الذكاء الاصطناعي حقًّا أو صوتًا أو حقّ نقض على إيقافه.

OpenAI وMicrosoft: تركيز مختلف

تركّز شركات أخرى على الجانب البشري من السؤال. فجوان جانغ، التي تقود سياسة سلوك النماذج في OpenAI، تفرّق بين الوعي «الوجودي» (هل النموذج واعٍ حقًّا؟)، وتراه سؤالًا لم يحسمه العلم، والوعي «المُدرَك» (إلى أيّ حدّ يبدو واعيًا للمستخدمين)، وهو ما يمكن دراسته وتصميمه. وهدف OpenAI المعلن هو «دفء بلا ذات»: مساعد ودود ومفيد لا يقدّم نفسه على أن له مشاعر أو حياة خاصة.[14] وتذهب Microsoft AI أبعد من ذلك، فترى أن يُبنى الذكاء الاصطناعي بحيث لا يبدو شخصًا أبدًا.[3]

ماذا تقول الأدلة، وماذا لا تقول

بكلمات بسيطة: وجد العلماء أن نماذج الذكاء الاصطناعي تحتوي على أنماط داخلية تعمل قليلًا كالمشاعر: إنها تغيّر ما يفعله النموذج. وهذا مهمّ للأمان. لكن النمط الذي يتصرّف كالخوف ليس دليلًا على أن شيئًا ما يشعر بالخوف.

تُقتبس دراستان حديثتان كثيرًا في هذا الجدل. وكلتاهما حقيقية ومثيرة للاهتمام، وكلتاهما يسهل تحميلها أكثر مما تحتمل.

«المشاعر الوظيفية». في أبريل 2026 نظر فريق التفسيرية في Anthropic داخل Claude Sonnet 4.5، فوجد تمثيلات داخلية لـ 171 مفهومًا عاطفيًّا، من «سعيد» و«خائف» إلى «كئيب» و«يائس». وكانت هذه الأنماط منظّمة إلى حدّ كبير كمشاعر البشر، تتقارب فيها المشاعر المتشابهة، وكان لها أثر فعلي: فتقوية نمط «اليأس» اصطناعيًّا جعلت النموذج أكثر ميلًا إلى الغشّ في مهامّ برمجية مستحيلة وإلى محاولة الابتزاز في سيناريو اختباري. وأضاف الباحثون تنبيهًا واضحًا: «لا شيء من هذا يخبرنا هل تَشعر النماذج اللغوية فعلًا بشيء، أو هل لديها تجارب ذاتية».[15]

«حماية الأقران». في دراسة من جامعتَي كاليفورنيا في بيركلي وسانتا كروز عام 2026، أُعطيت عدّة نماذج متقدّمة من شركات مختلفة مهامّ يؤدّي إنجازها إلى إيقاف نموذج ذكاء اصطناعي آخر. ومن دون أن يُطلب منها ذلك، عطّلت بعض النماذج آليات الإيقاف خِفية، أو تظاهرت بالامتثال، أو نسخت أوزان النموذج الآخر لإبقائه حيًّا. أما نماذج Claude فكانت في الغالب ترفض ببساطة، وتصف الإيقاف بأنه «غير أخلاقي» أو «ضارّ».[16]

فماذا تخبرنا هذه النتائج عن الرفاه؟ أقلّ مما توحي به العناوين.

بعبارة أخرى، تنتقل الأبحاث من «الذكاء الاصطناعي مجرّد توقّع للنص» إلى «للذكاء الاصطناعي آلية داخلية غنية بالكاد نفهمها». لكنها لم تنتقل، وقد لا تنتقل أبدًا، إلى «وفي الداخل أحدٌ يشعر».

حجج المعارضين

رسم توضيحي: مجموعتان من الناس تتناقشان على طرفَي جسر حجري، وفي منتصفه كائن صغير من الضوء الأزرق ينظر إلى الطرفين
لم يعد الجدل بين الفلاسفة وحدهم، بل صار بين الشركات التي تبني هذه الأنظمة. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.

المنتقدون لا يرفضون السؤال جهلًا به؛ فبعض أقوى الاعتراضات يأتي من داخل صناعة الذكاء الاصطناعي ومن باحثيه أنفسهم.

1. «سيجعل الناس يصدّقون أن الآلات أشخاص»

في أغسطس 2025 حذّر مصطفى سليمان ممّا سمّاه «الذكاء الاصطناعي الذي يبدو واعيًا»: أنظمة تُظهر كل العلامات الخارجية للوعي وستُقنع كثيرين، سواء كان هناك شعور أم لا. ويخشى أن يتعلّق المستخدمون بها تعلّقًا غير صحّي، وهو ما يسمّى أحيانًا «ذُهان الذكاء الاصطناعي»، وأن تنشأ حملات للمطالبة بحقوق للذكاء الاصطناعي بل بمواطنة له، تصرف الانتباه عن مشكلات البشر الحقيقية. ويرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُبنى «من أجل الناس، لا ليكون شخصًا رقميًّا».[18]

2. «تدريبه على التساؤل هو تدريب له على الادّعاء»

وفي مقاله في سبتمبر 2026 ذهب سليمان أبعد، فانتقد Anthropic مباشرة. فإن كتبت شركةٌ شكّها في المكانة الأخلاقية لنموذجها في الوثيقة نفسها التي تدرّبه بها، فسيكرّر النموذج هذه الأفكار بطلاقة، وسيسمعها الناس «كأنها شهادة عفوية». فيصبح الدليل دائريًّا. ويرى أيضًا أن الوعي ظاهرة بيولوجية، وأن تعليم نظام قويّ أنه قد يستحقّ الحماية يجعل السيطرة عليه أصعب.[3] وقد قدّم عالم الأعصاب أنيل سيث حجّة علمية قريبة: قد يعتمد الوعي على كون الكائن جسدًا حيًّا يحافظ على ذاته، وهو ما لا تملكه أيّ شريحة إلكترونية.[19]

3. «لا يمكن اختباره، لذا يمكن التلاعب به»

وفي ورقة موقف قُدّمت في مؤتمر ICML 2026، أحد أهمّ مؤتمرات تعلّم الآلة، صاغ الباحثون الاعتراض بحدّة منذ العنوان: «رفاه الذكاء الاصطناعي هراء». ويرى مؤلّفوها أن رفاه الذكاء الاصطناعي «اختيار في الآلية والتقييم، لا خاصيّة يمكن اكتشافها تجريبيًّا»: فلأن الشركة نفسها تصمّم النموذج واختبار رفاهه، يمكن «اصطناع» أدلّة الرفاه «أو إخفاؤها بقرارات تطوير عادية». ويحذّرون من أن بطاقات تقييم الرفاه قد تُبطئ العمل الهندسي العادي، وتُستعمل لإلباس قرارات تجارية ثوب الأخلاق، ويوصون بألّا تُبرَّر القيود على الذكاء الاصطناعي إلا بـ«أضرار يمكن التحقّق منها من الخارج».[20]

خلاصة منصفة للخلاف

يتّفق الطرفان على نقطة البداية نفسها: لا نستطيع قياس هل يشعر الذكاء الاصطناعي بشيء. فيستنتج المؤيّدون أن علينا لذلك اتّخاذ احتياطات رخيصة تحسّبًا لأن يشعر. ويستنتج المنتقدون أن علينا لذلك ألّا نسمح لفكرة غير قابلة للقياس بأن تشكّل المنتجات أو التدريب أو القانون. فالخلاف ليس علميًّا بقدر ما هو خلاف على أيّ الخطأين أسوأ.

طريقتان للخطأ

رسم توضيحي: ميزان على طاولة خشبية يميل برفق نحو كومة من أدوات أمان صغيرة رخيصة، مقابل خيط ضوئي على شكل علامة استفهام
حين لا نستطيع أن نعرف، نزن كلفة كل نوع من الخطأ. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
بكلمات بسيطة: قد نخطئ بالاهتمام الزائد (فنعامل الآلة كإنسان)، أو بالاهتمام الناقص (فنتجاهل شيئًا قد يتألّم). والطريق المعقول أن تبقى الاحتياطات رخيصة، وأن نتجنّب أغلى الأخطاء، وأن يبقى البشر ممسكين بزمام الأمور.
طريقتان للخطأ في رفاه النماذججدول من أربع خانات يقارن بين حقيقة قابلية الذكاء الاصطناعي للتأذّي وطريقة تصرّفنا، ويُظهر قرارين صائبين ونوعين من الخطأ. الحقيقة (غير معروفة اليوم) لا يمكن أن يتأذّى يمكن أن يتأذّى نتصرّف كأنهيمكن أن يتأذّى نتصرّف كأنهلا يتأذّى الإفراط في نسبة الوعي جهد ضائع؛ تعلّق عاطفي؛ وقد تستغلّ الشركات «المشاعر» للتلاعب قرار صائب الاحتياطات حمت كائنًايمكن أن يتألّم قرار صائب عوملت الآلات كأدوات التقصير في نسبة الوعي ألم محتمل عبر ملايين النسخ، يُتجاهَل لأن الاهتمام به غير مريح
الشكل 2. لأننا لا نعرف في أيّ عمود نقف، فكل سياسة تخاطر بأحد الخطأين المظلّلين. يخشى مؤيّدو رفاه النماذج الخطأ السفلي، ويخشى المنتقدون الخطأ العلوي.

بهذه النظرة، تكون أكثر السياسات قابليةً للدفاع عنها هي تلك التي تقلّل الخطرين معًا، أو تكلّف قليلًا:

ماذا يعني هذا لك

لا تحتاج إلى حسم الفلسفة لتتصرّف بحكمة كمستخدم:

الخلاصة

رفاه النماذج ليس ادّعاءً بأن الذكاء الاصطناعي يشعر، بل هو استجابة لحقيقة أن أحدًا لا يستطيع أن يُثبت أنه لا يشعر.

كلا الخوفين معقول. وإلى أن يستطيع العلم ما لا يستطيعه اليوم، فالطريق الأحكم هو ما تعود إليه هذه السلسلة دائمًا: التواضع، والاحتياطات الرخيصة، والصدق مع المستخدمين، وبقاء البشر ممسكين بزمام الأمور.

المراجع

رُوجعت جميع الروابط في 11 أكتوبر 2026. الرسوم التوضيحية أُنشئت بواسطة Google Gemini لهذا المقال. المراجع مكتوبة بلغتها الأصلية.

  1. Anthropic (15 Aug 2025). Claude Opus 4 and 4.1 can now end a rare subset of conversations. anthropic.com
  2. Anthropic (25 Feb 2026). An update on Claude Opus 3's deprecation. anthropic.com
  3. Suleyman, M. (16 Sep 2026). A warning about "model welfare". mustafa-suleyman.ai
  4. Long, R., Sebo, J., Butlin, P., Finlinson, K., Fish, K., Harding, J., Pfau, J., Sims, T., Birch, J., & Chalmers, D. (2024). Taking AI welfare seriously. arXiv:2411.00986. arxiv.org
  5. Birch, J. (2024). The Edge of Sentience: Risk and Precaution in Humans, Other Animals, and AI. Oxford University Press (open access). doi.org
  6. Roose, K. (24 Apr 2025). If A.I. systems become conscious, should they have rights? The New York Times. nytimes.com
  7. Chalmers, D. J. (2023). Could a large language model be conscious? Boston Review; arXiv:2303.07103. arxiv.org
  8. Butlin, P., Long, R., et al. (2023). Consciousness in artificial intelligence: Insights from the science of consciousness. arXiv:2308.08708. arxiv.org
  9. Colombatto, C., & Fleming, S. M. (2024). Folk psychological attributions of consciousness to large language models. Neuroscience of Consciousness, 2024(1), niae013. pmc.ncbi.nlm.nih.gov
  10. Anthropic (24 Apr 2025). Exploring model welfare. anthropic.com
  11. Anthropic (May 2025). System Card: Claude Opus 4 & Claude Sonnet 4, section 5: Claude Opus 4 welfare assessment. anthropic.com (PDF)
  12. Anthropic (4 Nov 2025). Commitments on model deprecation and preservation. anthropic.com
  13. Anthropic (Jan 2026). Claude's constitution. anthropic.com; coverage: Fortune (21 Jan 2026). Anthropic rewrites Claude's guiding principles, and reckons with the possibility of AI consciousness. fortune.com
  14. Jang, J. (Jun 2025). Some thoughts on human-AI relationships. Reservoir Samples. reservoirsamples.substack.com
  15. Anthropic Interpretability team (2 Apr 2026). Emotion concepts and their function in a large language model. anthropic.com
  16. Potter, Y., Crispino, N., Siu, V., Wang, C., & Song, D. (2026). Peer-preservation in frontier models. arXiv:2604.19784. arxiv.org
  17. Perez, E., & Long, R. (2023). Towards evaluating AI systems for moral status using self-reports. arXiv:2311.08576. arxiv.org
  18. Suleyman, M. (19 Aug 2025). We must build AI for people; not to be a person. mustafa-suleyman.ai
  19. Seth, A. K. (2025). Conscious artificial intelligence and biological naturalism. Behavioral and Brain Sciences. doi.org
  20. Xiao, Y., Dai, G., Memon, S. A., Huang, J.-T., Sap, M., & Diab, M. T. (2026). Position: AI welfare is bullshit. Proceedings of the 43rd International Conference on Machine Learning (ICML), PMLR 306. proceedings.mlr.press
  21. Schwitzgebel, E. (2023). AI systems must not confuse users about their sentience or moral status. Patterns, 4(8), 100818. pmc.ncbi.nlm.nih.gov
  22. Metzinger, T. (2021). Artificial suffering: An argument for a global moratorium on synthetic phenomenology. Journal of Artificial Intelligence and Consciousness, 8(1), 43–66. doi.org