الصفحة على الشاشة مرتّبة. والفهم وراءها ضباب. المرآة هي الأداة الصادقة الوحيدة في الغرفة. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
يطلب مدير من مساعد ذكي مذكّرةً استراتيجية، يقرؤها مرتين، لا يجد فيها خطأ، ويوقّعها. في الاجتماع يكون السؤال الأول: «لماذا هذا الخيار وليس الآخر؟» ويطول الصمت أكثر مما ينبغي.
على مكتب آخر، يسلّم طالب مشروع Deep Learning. النموذج يتدرّب، والدقّة ممتازة، والكود نظيف. ثم يسأله الممتحن: لماذا اخترت هذا الـlearning rate؟ وماذا يحدث لو أزلنا طبقات الـBatchNorm؟ المشروع يعمل. والجواب لا يأتي.
الظاهرة نفسها على مكتبين مختلفين. في الحالتين المُخرَج موجود والمعرفة غائبة، وفي الحالتين لم يعلم صاحبها ذلك حتى سأله أحد. وهذا بالضبط تعريف الوهم: لا تراه من الداخل.
الخطر الأكبر ليس أن يجهل الناس. الخطر أن يجهلوا وهم يشعرون بالمعرفة.
فإن كنتَ تدري فتلك مصيبةٌ، وإن كنتَ لا تدري فالمصيبةُ أعظمُ. بيتٌ قديم يقوله العرب
يقدّم هذا المقال حجّة واحدة في ثلاث خطوات. الوهم قديم وموثّق جيدًا. والذكاء الاصطناعي لم يخترعه، بل ضاعفه بثلاث طرق محدّدة. ويمكن كشفه، لأي شخص، ببضعة اختبارات رخيصة.
الجميع يستعمل السحّاب. اطلب منهم أن يشرحوا، سنًّا سنًّا، كيف يُمسك، فتذهب الثقة مع الغيوم. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
في عام 2002 سأل ليونيد روزنبليت وفرانك كايل في جامعة ييل الناسَ عن مدى فهمهم لأشياء يومية: السحّاب، والمرحاض، والدرّاجة، وماكينة الخياطة. قيّم الناس أنفسهم بسخاء. ثم طُلب منهم أن يكتبوا، خطوةً خطوة، كيف يعمل الشيء فعلًا. فانهارت التقديرات. سمّى روزنبليت وكايل هذه الفجوة وهم العمق التفسيري (Illusion of Explanatory Depth): نشعر بأننا نفهم الأشياء المعقّدة بدقّة وعمق أكبر بكثير مما نفهمها حقًّا، ويكون الشعور في أقوى حالاته مع نوع المعرفة الذي يهمّ أكثر من غيره: الآليات والأسباب.[1]
الآلية وراء ذلك بسيطة. نحن نخلط بين الألفة والفهم. رأيتُ السحّاب عشرة آلاف مرة، فيصنّفه دماغي معروفًا. الألفة شعور. والفهم قدرة على إعادة البناء والتنبّؤ والإصلاح. ليسا الشيء نفسه، والشعور يصل أولًا.
بعد تسع سنوات أظهرت بيتسي سبارو وجيني ليو ودانيال فيغنر ما يحدث حين تكون المعلومة دائمًا على بُعد بحث واحد. الأشخاص الذين توقّعوا أنهم سيستطيعون البحث عن المعلومة لاحقًا تذكّروا المعلومة نفسها أقل، وتذكّروا أين يجدونها أكثر. سمّوه أثر جوجل: يصبح محرّك البحث جزءًا من ذاكرتنا، ونعيد بهدوء توزيع ما نحتفظ به في رؤوسنا.[2]
والأسوأ أن البحث لا ينقل المعرفة خارج الرأس فحسب؛ بل يجعلنا نعتقد أن في الرأس منها أكثر. في تسع تجارب وجد ماثيو فيشر ومارييل غودو وفرانك كايل أن البحث في الإنترنت عن تفسيرات رفع تقدير الناس لمعرفتهم الداخلية هم أنفسهم، حتى في أسئلة لا علاقة لها بما بحثوا عنه.[3] وأظهر أدريان وورد لاحقًا التضخّم نفسه بلمسة طريفة: من استطاعوا استعمال جوجل في اختبار معلومات عامّة قيّموا ذاكرتهم وذكاءهم أعلى، وتوقّعوا أداءً أفضل في اختبار لاحق من دون إنترنت. العملية سريعة وسلسة إلى حدّ أننا ننسى أننا استعملناها.[4]
بكلمات بسيطة: لطالما خلطنا بين «رأيته» و«فهمته»، وبين «أستطيع أن أجده» و«أعرفه». الخطآن قيسا في المختبر قبل أن يكتب أحد أيّ أمر لنموذج.
ما الذي أضافه الذكاء الاصطناعي؟ ثلاثة مضاعِفات
محرّك البحث يعطيك صفحة ويتركك تقرؤها. أما نموذج اللغة فيعطيك جوابًا، بنثر واثق، وبأسلوبك أنت إن طلبت، في ثوانٍ. هذا الفرق يغذّي ثلاث آليات في آن واحد.
الطلاقة هي الصقل على السطح. أما الشقوق ففي الظلّ، حيث نادرًا ما ينظر القارئ. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
1. الطلاقة تُوهم بالصدق
يسمّيه علماء النفس سهولة المعالجة (processing fluency): كلّما سهُل على الدماغ أن يقرأ شيئًا أو يسمعه أو يتخيّله، بدا أكثر صدقًا وألفةً وقبولًا. وُجد الأثر مع الخطوط الأوضح، والشعارات المقفّاة، والعبارات المكرّرة، والكلمات الأبسط.[5] وأظهر دانيال أوبنهايمر أن الكتّاب الذين يستعملون كلمات طويلة بلا داعٍ يُحكَم عليهم بأنهم أقل ذكاءً، لأن نصّهم أصعب في المعالجة.[6] والآن اعكس الأمر. النموذج ينتج نصًّا سلسًا، محكم البناء، خاليًا من التردّد. ودماغنا يستعمل سهولة المعالجة إشارةً على الفهم، فيبدو الجواب الطلق صحيحًا ومفهومًا في آن. الصقل على السطح، والإشارة التي نقرؤها هي السطح.
2. ملكية زائفة
حين يكتب لي النموذج فقرةً أو دالّةً باسمي فأقرؤها وأهزّ رأسي موافقًا، أشعر أنني أنا من أنتجها. لكن التعرّف على الشيء ليس توليده. في 1978 أظهر نورمان سلاميكا وبيتر غراف أن الكلمات التي يولّدها الناس بأنفسهم تُحفظ أفضل بكثير من الكلمات نفسها حين تُقرأ فقط؛ وأثر التوليد من أكثر النتائج تكرارًا في أبحاث الذاكرة.[7] قراءة جواب ولّده النموذج تمنحني ذاكرة القارئ لا ذاكرة المؤلّف، وتتركني مع ثقة المؤلّف.
3. غياب الاحتكاك
الفهم يُبنى من المعاناة المنتجة: المحاولة والخطأ والتصحيح. يسمّي روبرت وإليزابيث بيورك الشروطَ التي تجعل التعلّم يبدو أصعب لكنه يثبت أطول الصعوبات المرغوبة: التباعد، واختبار النفس، وتوليد الجواب قبل رؤيته.[8] والطلاب الذين يشرحون الأمثلة المحلولة لأنفسهم، خطوةً خطوة، يتعلّمون حلّ مسائل جديدة؛ أما من يقرؤونها فقط فلا.[9] الذكاء الاصطناعي يزيل الاحتكاك. ويزيل معه التعلّم الذي كان الاحتكاك يقوم به. ولأن أقلّ الناس مهارةً هم أقلّهم قدرةً على رؤية ما ينقصهم، تبقى الفجوة خفيّة عن الشخص الوحيد الذي يحتاج أكثر من غيره إلى رؤيتها.[10]
ماذا وجدت الدراسات
هذه ليست مخاوف مختبرية فحسب. أربع دراسات حديثة، من أربعة ميادين مختلفة، تشير في الاتجاه نفسه.
المستشارون، 2023. في تجربة ميدانية مع 758 مستشارًا في Boston Consulting Group، أنجز من استعملوا GPT-4 في مهامّ داخل نطاق كفاءة النموذج مهامَّ أكثر بنسبة 12%، وأسرع بنسبة 25%، وبجودة أعلى بنسبة 40%. أما في مهمّة اختيرت عمدًا لتقع خارج ذلك النطاق، فكان المستشارون الذين استعملوا الذكاء الاصطناعي أقل احتمالًا بـ19 نقطة مئوية للوصول إلى الجواب الصحيح. سمّى المؤلفون الحدّ «الجبهة المتعرّجة»: إنه حقيقي، ويصعب رؤيته من الداخل.[11]
رياضيات الثانوية، 2025. تدرّب نحو ألف طالب بمساعدة GPT-4 من دون قيود أو من دونه. مع الأداة ارتفعت درجات التدريب 48%. وفي الامتحان اللاحق، من دون الأداة، سجّل الطلاب أنفسهم درجات أدنى بنسبة 17% من طلاب لم يحصلوا عليها قطّ. أما نسخة من المعلّم تعطي تلميحات بدل الأجوبة فرفعت درجات التدريب 127% وتركت درجات الامتحان كما هي.[12] الأداة جعلت الواجب يبدو أفضل والتعلّم أسوأ، ولم يشعر أحد بذلك وهو يحدث.
العاملون في المعرفة، 2025. مسح شمل 319 عاملًا في مهن المعرفة و936 مثالًا حقيقيًّا وجد أنه كلّما زادت ثقة الناس بالذكاء الاصطناعي قلّ تفكيرهم النقدي؛ وكلّما زادت ثقتهم بأنفسهم زاد. انتقل التفكير النقدي من أداء العمل إلى التحقّق منه، وتلاشى التحقّق كلّما نمت الثقة.[13]
كتّاب المقالات، 2025. في دراسة من مختبر الوسائط في MIT، كتب المشاركون مقالات بنموذج لغوي، أو بمحرّك بحث، أو بلا شيء. أظهرت مجموعة النموذج أضعف ترابط دماغي في تخطيط الدماغ الكهربائي، وحين سُئلوا بعد دقائق لم يستطع معظمهم اقتباس جملة واحدة من المقال الذي سلّموه للتوّ.[14] أنتجوه. ولم يملكوه.
اختصرت ليزا ميسيري ومولي كروكيت الخطرَ على العلم في جملة واحدة: أدوات الذكاء الاصطناعي تعدنا بأن ننتج أكثر ونفهم أقل، باستغلال الاختصارات الذهنية نفسها التي مرّت أعلاه.[15] ووجد مسح في 2025 شمل 666 شخصًا من أعمار مختلفة النمطَ نفسه في الحياة اليومية: الاستعمال الأكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي رافقه «تفريغ معرفي» أكبر ودرجات أدنى في التفكير النقدي، وبأشدّ صورة لدى الشباب.[16]
أين يظهر الوهم
الوهم لا يخصّ الطلاب ولا المبرمجين. إنه يخصّ كلّ من يقبل المُخرَج بدل الفهم. ثمانية مكاتب وعلامة واحدة: المُخرَج موجود، والمعرفة غائبة، وصاحبها لا يعلم.
طالب الـDeep Learningالمشروع يتدرّب ويحقّق درجات عالية. وحين يُسأل لماذا هذا الـlearning rate، أو ما الذي يتعطّل من دون BatchNorm، يحلّ الصمت. الكود جواب عن سؤال لم يطرحه الطالب قطّ.العلامة: لا يستطيع تغيير إعداد واحد والتنبّؤ بالنتيجة.
المبرمجالدالّة المولَّدة تُقرأ بوضوح وتجتاز الاختبارات. المبرمج يستطيع قراءتها، لكنه ما كان ليكتبها، ولا يلاحظ الفرق حتى أول خطأ لم تغطّه الاختبارات.العلامة: يستطيع المراجعة، ولا يستطيع إعادة الكتابة من الصفر.
الباحثتصل مراجعة الأدبيات ملخّصةً، والمحاور والفجوات مسمّاة سلفًا. لم تُفتح الأوراق قطّ. يبدو المجال الآن أرتب مما هو عليه، والفجوة التي فاتت الملخّص هي التي ستقع فيها الدراسة.[15]العلامة: يستطيع تسمية الأوراق، ولا يستطيع أن يقول ماذا قاست أيّ منها.
المحاميفي 2023 قدّم محاميان في نيويورك مذكّرةً كانت قضاياها واقتباساتها واستشهاداتها من اختراع روبوت محادثة؛ فعاقبتهما المحكمة. المذكّرة بدت مذكّرة. ولم يفتح أحد مجلّدًا واحدًا.[17]العلامة: استشهادات طلِقة لم يقرأها أحد.
المديرالمذكّرة الاستراتيجية متماسكة ومتوازنة وموقّعة. وأول «لماذا ليس البديل؟» في الاجتماع لا يجد صاحبًا، لأن المفاضلة لم يزنها أحد في الغرفة.العلامة: يستطيع عرض القرار، ولا يستطيع الدفاع عنه.
الطبيبملخّص ذكي لدليل إرشادي يحلّ محلّ الدليل. الملخّص صحيح في الحالة الشائعة وصامت عن الاستثناء، والاستثناء هو المريض الجالس على الكرسي.العلامة: يعرف التوصية، ولا يعرف شروطها.
الصحفيالمسوّدة طلِقة ومرتّبة وفي موعدها. والحقيقة الوحيدة غير المتحقَّق منها هي التي تُقتبس، لأن النصّ الطلق أصعب ما يُشكّ فيه.العلامة: نثر مصقول وادّعاءات غير مفحوصة.
المعلّمالمقالات صارت فجأةً مصقولة. تقييم المنتج لا يقول شيئًا عمّا تعلّمه الطالب؛ الحوار بعده وحده يقول، والجدول لا يتّسع له.العلامة: يقيّم المُخرَج، ولا يسمع الطالب يشرحه قطّ.
لاحظ أن أحدًا من هؤلاء ليس كسولًا ولا مهملًا. كلٌّ منهم فعل ما كان يكفي في الماضي: قرأ المُخرَج، وجده معقولًا، ومضى. الذي تغيّر أن المُخرَج المعقول صار مجّانيًّا، والفهم ما زال غاليًا.
عكّاز أم سقالة؟
العكّاز يحمل الوزن عنك، فتضمر العضلة. السقالة تسندك وأنت تبني، ثم تُنزَل. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
صورتان تفصلان الاستعمال الصحّي عن الضارّ.
العكّاز يحمل الوزن بدلًا منك. وهو رائع لساق مكسورة. اتّكئ عليه والساق سليمة فتضمر العضلة، بهدوء، حتى يغيب العكّاز يومًا فتكتشف أنك لا تستطيع الوقوف.
السقالة تسندك مؤقتًا وأنت تبني ما لم تكن تستطيع بناءه وحدك بعد، ثم تُزال. الكلمة جاءت من التربية: استعملها ديفيد وود وجيروم برونر وغيل روس في 1976 لوصف الطريقة التي يمسك بها المعلّم أجزاء المهمّة التي لا يقدر عليها المتعلّم بعد، ثم يسلّمها إليه واحدةً واحدة.[18] جوهر السقالة أنها مصمَّمة لتختفي.
الشكل 1. الأداة نفسها بوضعيتين. العكّاز يحمل الحِمل فتتلاشى القدرة. والسقالة تسند قدرةً وهي تنمو، ثم تُزال عن قصد.
رسم غفرييل سالومون وزملاؤه الخطَّ قبل خمسة وثلاثين عامًا، قبل أن توجد أيّ من أدوات اليوم: هناك آثار مع التقنية، أي ما تستطيع فعله وهي في يدك، وآثار من التقنية، أي ما تستطيع فعله بعدها، من دونها. وكلاهما يعتمد على بقاء الشخص منخرطًا بوعي، والثاني هو الذي يُحسب تعلّمًا.[19]
القاعدة: المشكلة ليست في الأداة أبدًا. المشكلة في الوضعية. المساعد نفسه عكّاز لمن يقبل جوابه، وسقالة لمن يتنبّأ أولًا، ويقارن، ثم يخطو الخطوة التالية وحده.
اختبارات تكشف الوهم
اختبار السبّورة. إن استطعت أن تشرحه والحاسوب مغلق فأنت تعرفه. وإن لم تستطع فقد وجدت الضباب قبل أن يجدك. رسم توضيحي أُنشئ بواسطة Google Gemini لهذا المقال.
الوهم لا يُرى من الداخل، فلا بدّ أن تأتي الاختبارات من خارج الشعور. طريقة روزنبليت وكايل نفسها هي الاختبار الأول: لحظة اضطرّ الناس إلى كتابة الشرح، انكسر الوهم.[1] أربعة اختبارات، كلٌّ منها بضع دقائق، يصلح لأيّ شخص على أيّ مكتب:
الاختبار
كيف
ماذا يكشف
الشرح دون أداة
أغلق الحاسوب. اشرح الجواب لزميل على السبّورة، أو اكتبه بكلماتك من الذاكرة.
الألفة المتنكّرة في زيّ الفهم. يتوقّف الشرح حيث تتوقّف المعرفة بالضبط.
التنبّؤ قبل السؤال
قبل أن ترسل الأمر، اكتب ما تتوقّع أن يكون الجواب، أو الخطأ. ثم قارن.
الملكية الزائفة. التنبّؤ شيء ولّدته أنت؛ والتطابق أو الخطأ شيء تتعلّم منه. قراءة الجواب أولًا لا تمنحك هذا ولا ذاك.
التعديل لا النسخ
غيّر شرطًا واحدًا في المسألة: حجم بيانات مختلف، عميل مختلف، موعد مختلف. قل ما الذي سيتغيّر في الجواب قبل أن تسأل.
مُخرَج بلا نموذج وراءه. إن لم تستطع أن تقول ما الذي يتحرّك، فأنت لم تفهم ما الذي كان يثبّته.
علّمه لغيرك
اشرح الفكرة لمن سيسألك «لماذا؟» مرتين.
عند «لماذا» الثانية يسكن الضباب.
وللمعلّمين والممتحنين والمديرين، تصبح الاختبارات الأربعة نفسها طريقةً لتقييم الأشخاص لا المُخرَجات: نقاش شفهي قصير عن أيّ عمل مسلَّم؛ ودرجات على العملية (التنبّؤات والمحاولات والتصحيحات) لا على المنتج وحده؛ وأسئلة «ماذا لو» تحرّك شرطًا واحدًا؛ وطلب التنبّؤ قبل فتح الأداة. لا شيء من هذا يمنع الأداة. وكلّه يجعلها سقالة.
فحص الدقائق الخمس: في المرة القادمة التي يعطيك فيها الذكاء الاصطناعي شيئًا توشك أن تستعمله، أعِده بكلماتك دون أن تنظر، وغيّر شرطًا واحدًا، واسأل نفسك ماذا كنت ستجيب قبل أن تسأل. إن مرّت الثلاثة بسلام فالمعرفة لك. وإن لم تمرّ فقد أنقذت نفسك للتوّ من الاجتماع أو الامتحان أو قاعة المحكمة التي كان سيكتشف فيها غيرك ذلك.
الخلاصة
عمر وهم العمق التفسيري عشرون عامًا؛ وعمر أثر جوجل خمسة عشر. الذكاء الاصطناعي لم يخلق وهم المعرفة. لقد جعل المُخرَج الطلق الواثق المفصَّل على مقاسك مجّانيًّا، وترك الفهم بسعره القديم. ثلاث آليات تُحدث الضرر: الطلاقة التي تُقرأ صدقًا، والتعرّف الذي يُحسّ تأليفًا، وإزالة الاحتكاك الذي كان التعلّم مصنوعًا منه. ودراسات 2023 إلى 2025، في الاستشارات والفصول والمكاتب والمختبرات، تُظهر كلّها الشكل نفسه: مُخرَج أفضل، وفهم أسوأ، وبلا إنذار.
الخطر ليس الجهل. الجهل الواعي محرّك التعلّم؛ إنه يطرح الأسئلة. الخطر هو الجهل المقنَّع بالطلاقة، لأنه يكفّ عن السؤال. احتفظ بالأداة. وغيّر الوضعية: تنبّأ قبل أن تسأل، واشرح والحاسوب مغلق، وغيّر شرطًا واحدًا، ودع السقالة تنزل.
رُوجعت جميع الروابط في 19 أكتوبر 2026. الرسوم التوضيحية أُنشئت بواسطة Google Gemini لهذا المقال. المراجع مكتوبة بلغتها الأصلية.
Rozenblit, L. and Keil, F. (2002). The misunderstood limits of folk science: an illusion of explanatory depth. Cognitive Science, 26(5), 521–562. doi.org
Sparrow, B., Liu, J. and Wegner, D. M. (2011). Google effects on memory: cognitive consequences of having information at our fingertips. Science, 333(6043), 776–778. doi.org
Fisher, M., Goddu, M. K. and Keil, F. C. (2015). Searching for explanations: how the Internet inflates estimates of internal knowledge. Journal of Experimental Psychology: General, 144(3), 674–687. doi.org
Ward, A. F. (2021). People mistake the internet's knowledge for their own. Proceedings of the National Academy of Sciences, 118(43), e2105061118. doi.org
Alter, A. L. and Oppenheimer, D. M. (2009). Uniting the tribes of fluency to form a metacognitive nation. Personality and Social Psychology Review, 13(3), 219–235. doi.org
Oppenheimer, D. M. (2006). Consequences of erudite vernacular utilized irrespective of necessity: problems with using long words needlessly. Applied Cognitive Psychology, 20(2), 139–156. doi.org
Slamecka, N. J. and Graf, P. (1978). The generation effect: delineation of a phenomenon. Journal of Experimental Psychology: Human Learning and Memory, 4(6), 592–604. doi.org
Bjork, E. L. and Bjork, R. A. (2011). Making things hard on yourself, but in a good way: creating desirable difficulties to enhance learning. In Psychology and the Real World (pp. 56–64). Worth Publishers. bjorklab.psych.ucla.edu
Chi, M. T. H., Bassok, M., Lewis, M. W., Reimann, P. and Glaser, R. (1989). Self-explanations: how students study and use examples in learning to solve problems. Cognitive Science, 13(2), 145–182. doi.org
Kruger, J. and Dunning, D. (1999). Unskilled and unaware of it: how difficulties in recognizing one's own incompetence lead to inflated self-assessments. Journal of Personality and Social Psychology, 77(6), 1121–1134. doi.org
Dell'Acqua, F., McFowland, E., Mollick, E., Lifshitz-Assaf, H., Kellogg, K., Rajendran, S., Krayer, L., Candelon, F. and Lakhani, K. R. (2023). Navigating the jagged technological frontier: field experimental evidence of the effects of AI on knowledge worker productivity and quality. Harvard Business School Working Paper 24-013. hbs.edu
Bastani, H., Bastani, O., Sungu, A., Ge, H., Kabakcı, Ö. and Mariman, R. (2025). Generative AI without guardrails can harm learning: evidence from high school mathematics. Proceedings of the National Academy of Sciences, 122(26), e2422633122. doi.org
Lee, H.-P., Sarkar, A., Tankelevitch, L., Drosos, I., Rintel, S., Banks, R. and Wilson, N. (2025). The impact of generative AI on critical thinking: self-reported reductions in cognitive effort and confidence effects from a survey of knowledge workers. CHI Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI '25). doi.org
Kosmyna, N., Hauptmann, E., Yuan, Y. T. et al. (2025). Your brain on ChatGPT: accumulation of cognitive debt when using an AI assistant for essay writing task. arXiv:2506.08872. arxiv.org
Messeri, L. and Crockett, M. J. (2024). Artificial intelligence and illusions of understanding in scientific research. Nature, 627, 49–58. doi.org
Gerlich, M. (2025). AI tools in society: impacts on cognitive offloading and the future of critical thinking. Societies, 15(1), 6. doi.org
Mata v. Avianca, Inc., 678 F. Supp. 3d 443 (S.D.N.Y. 2023), opinion and order on sanctions, 22 June 2023 (Castel, J.). Docket 1:22-cv-01461, document 54. docketalarm.com
Wood, D., Bruner, J. S. and Ross, G. (1976). The role of tutoring in problem solving. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 17(2), 89–100. doi.org
Salomon, G., Perkins, D. N. and Globerson, T. (1991). Partners in cognition: extending human intelligence with intelligent technologies. Educational Researcher, 20(3), 2–9. doi.org